حيدر حب الله

71

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الإشكاليّة الثالثة : ما نراه الصحيح في الجواب هنا ، ولعلّه هو مراد السيد الخوئي ، وهو أنّ باب العلم بالمقدار المفتوح من علم الرجال ، إلى جانب سائر موارد الانفتاح العامّة في الدين من الكتاب والسنّة القطعية ، والموثوق به من النصوص ، مع العقل والسّيَر وما شابه ذلك ، كافٍ في حصول ما يوجب انحلال العلم الإجمالي الكبير ، حتى لو كانت أغلب موارد علم الرجال ممّا حصل فيه الانسداد . ومشكلة المشاكل هنا أنّ الفقهاء أخذوا الفقه الموجود الآن أمراً مسلّماً مفروغاً منه ، ثم قاسوا أيّ النظريّات الأصولية يمكنها أن توفّر لنا هذا الفقه ؛ ومع عدمها ندخل في الانسداد ؟ مع أنّ البحث يجب أن يكون عكسيّاً ، كما بيّنا ذلك في مباحث حجية السنّة وأخبار الآحاد ، وتقدّم آنفاً أكثر من مرّة . وإذا سقط الانسداد الكبير لم يعد للانسداد الصغير معنى . بل حتى لو انسدّ باب العلم والعلمي في علم الرجال ، قد يدّعى انفتاح باب العلم في تحقيق الروايات نفسها ، من خلال حشد الشواهد والقرائن وتعضيد الأسانيد ببعضها وعمل المشهور وإعراضهم وغير ذلك ، فمن يتوفّر له مثل هذا الاطمئنان الصدوري في جملة وافرة من الروايات ، يمكنه حلّ هذا العلم الإجمالي بحسب نتيجته ، حتى لو بقي منعقداً في دائرة علم الرجال ، فإنّ علم الرجال طريق لتحقيق الروايات ، والمفروض تحقّق العلم بها من دون تحصّل العلم في مورد هذا الطريق بخصوصه ، وهو كافٍ . بل قد يذهب بعضهم خلف إشكاليّة أخرى في المقام ، وهي دعوى الانفتاح النسبي لباب العلم والاطمئنان في علم الرجال نفسه كما سيأتي الحديث عنه ، فيسقط الانسداد الصغير مباشرةً ؛ وذلك بجمع القرائن والوثائق وحشد الشواهد ، والتأمّل في أحوال الرواة ومرويّاتهم ، كما عليه منهج جمعٍ من العلماء أيضاً ، فإذا استطاع الباحث الرجالي تحقيق قدرٍ من الانفتاح هنا كفاه في ردّ هذه الإشكاليّة ، ومن ثم فردّ هذه الإشكاليّة متفرّع على واقع التجربة الرجاليّة للباحث الرجالي ، ولا يمكن تحصيله بالتحليل النظري فقط . ونتيجة الكلام أنّ الاعتماد على دليل الانسداد لإثبات حجيّة الظنون الرجاليّة غير